حسن حسن زاده آملى

4

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

د - عين في آراء القوم في النفس : قد عدّ بعضهم المذاهب في حقيقة النفس أربعة عشر مذهبا ، وقال بعضهم : قيل في النفس أربعون قولا ، وقال آخر : اختلف الأولون والآخرون على مرّ الأيام والأعوام في النفس الناطقة ، على زهاء مائة قول . والحق أن النفس جوهر مجرد عن المادة الجسمانية وعوارضها على مراتب التجرد ، ولها تعلق بالبدن ، تعلق التدبير والتصرّف الإستكمالي ، والبدن مرتبتها النازلة . والآراء الأخرى إما باطلة ، أو مأولة إلى الحق . ه - عين في أن النفس الانسانية بل الحيوانية غير الجسمية والمزاج : لو كان المزاج هو النفس ، لكان يجب أن يكون المزاج موجودا قبل المزاج ، إذ كان هو الغاية المحركة للعناصر إلى الامتزاج ؛ بل النفس حافظة للمزاج . وأيضا الانسان فيه قوة تدرك المعقولات ، ومدرك المعقولات لا يصحّ أن يكون جسمانيا ، فلا يصح أن تكون تلك القوة مزاجا . و - عين في أن النفس داخلة في مقولة الجوهر : العين الثالثة تفيد جوهريتها أيضا ، وكذلك أدلة تجردها مطلقا . وأيضا إذا تركب أمر من أمرين تركيبا طبيعيا أحدهما معلوم الجوهرية ، والآخر مشكوكها ، وأردت أن تعرف هل هو جوهر صوري أو عرض تابع ؟ فأنظر إلى مرتبته في الوجود ، ودرجته في القوّة والضعف : فإن كان وجوده أقوى من وجود ما انضم اليه والآثار المرتبة عليه أكثر ، فاعلم أن نسبة التقويم العليّة اليه أولى من نسبة التقويم المعلولية اليه بالقياس إلى قرينه ، بعد أن يثبت عندك أنه لا بدّ في كل تركيب نوعي أو صنفي من ارتباط مّا ، وعلّية ومعلولية ما بين جزئيه ، فيعلم أنّ نسبة الجوهرية اليه أولى ، لأن مقوّم الجوهر أولى بالجوهرية . وان كان ذلك الأمر أضعف تحصّلا وأخسّ وجودا ، فاعلم أن المضموم اليه مستغنى القوام عنه ، فيجب أن يكون هذا متأخر الوجود عنه فيكون إما مادة له أو عرضا قائما . فنقول : لما كان جوهرية البدن مسلمة ، والبدن قائم بالنفس ، فمقوم الجوهر أولى بالجوهرية . ز - عين في أن البدن مرتبة نازلة للنفس : النفس تمام البدن ؛ يحصل منها ومن المادة البدنية نوع كامل جسماني . وجوهر النفس باعتبار ربوبيته للبدن يسمى روحا ، والبدن